يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

71

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

وتقديرها إذا حذفت اسمها : لات الحين حين مناص . وإذا حذفت الخبر : لات حين مناص لك . قوله : " تضمر فيها مرفوعا " يعني : تضمر في الجملة بعد " لات " في قلبك الحين غير مستكن في " لات " ؛ لأن " لات " حرف . وإنما يستكن الضمير في الفعل لقوته . قال الأخفش : " لات لا تعمل شيئا في القياس لأنها ليست بفعل " فنصب " حين " بعد " لات " عند الأخفش بإضمار فعل ، كأنه قال : لا أرى حين كذا ، والرفع بالابتداء وإضمار الخبر . وقال المحتج عن سيبويه : ليس كون " لات " حرفا بمانعها أن تعمل عمل " ليس " تشبيها بها كما عملت " ما " في لغة أهل الحجاز . قوله : " كما أن التاء لا تجر في القسم وغيره إلا في اللّه إذا قلت : تاللّه لأفعلن " . يعني أن التاء لا تدخل إلا في قولك : تاللّه ، لا تقول : تالرحمن . ولا تدخل في غير القسم . فهذا معنى قوله : " وغيره " . ولدخول التاء على اسم اللّه عز وجل - خاصة - احتجاج ستراه في موضعه إن شاء اللّه . قال سيبويه : " وزعموا أن بعضهم قال : وهو الفرزدق " * فأصبحوا قد أعاد اللّه نعمتهم إذ * هم قريش وإذ ما مثلهم بشر " 1 " حكى سيبويه أن بعض الناس نصب " مثلهم " وجعله على وجه الخبر في هذا البيت ثم استبعده . وقد رد هذا التأويل على سيبويه ، فقيل له : قد علمنا أن الفرزدق من بني تميم ، وهم يرفعون الخبر مؤخرا ، فكيف ينصبونه مقدما ؟ فقال المحتج عن سيبويه : يجوز أن يكون الفرزدق سمع أهل الحجاز ينصبونه مؤخرا . وفي لغة الفرزدق لا فرق بين التقديم والتأخير ؛ لأنه يرفع مقدما ومؤخرا . فاستعمل لغتهم وأخطأ . وفي نصب " مثلهم " وجهان آخران : - أحدهما : أن يكون منصوبا على الحال كقولك : في الدار قاعدا رجل . والثاني : أن يكون " مثلهم " منصوبا على الظرف ، كأنه قال : وإذا ما في مثل حالهم وفي

--> ( 1 ) ديوان الفرزدق 1 / 233 ، شرح الأعلم 1 / 29 ، المقتضب 4 / 191 ، شرح النحاس 77 .